آقا رضا الهمداني
169
مصباح الفقيه
في كلّ من الأوليين اللّتين وجب فيهما القراءة ، كما أوضح ذلك خبر علل الفضل ، المتقدّم « 1 » عند البحث عن تعيّن الفاتحة في الأوليين ، ومن حيث إنّها ذكر ودعاء رخّص الشارع في الإتيان بها في الأخيرتين اللّتين ليست وظيفتهما إلّا الذكر والدعاء ، كما يشهد لذلك صحيحة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر ، قال : « تسبّح وتحمد اللّه وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء » « 2 » فإنّ هذه الصحيحة حاكمة على جميع الأخبار المتقدّمة ؛ إذ المنساق من تلك الأخبار - سواء كانت بصيغة الإخبار كما في جملة منها ، أو بلفظ الأمر بالتسبيح أو النهي عن القراءة - ليس إلّا إرادة الحكم الوضعي ، أعني اعتبار التسبيح والتحميد بالخصوص في الركعتين الأخيرتين ، دون القراءة ، وهذه الصحيحة مقرّرة لتلك الأخبار على هذا الظاهر ، ورافعة للتنافي بينه وبين الرخصة في قراءة الفاتحة بالتنبيه على أنّ وظيفة الأخيرتين - التي هي الذكر والدعاء - تتأدّى بقراءة الفاتحة ، فإذن لا منافاة بين رواية « 3 » عليّ بن حنظلة ، التي وقع فيها الحلف على أنّهما واللّه سواء ، بعد أن سأله عن أيّهما أفضل ؟ وبين الأخبار المتقدّمة الدالّة على أنّ وظيفة الأخيرتين ليست إلّا الذكر دون القراءة . نعم ، صحيحة عبيد لا تنهض بنفسها رافعة للتنافي بين رواية ابن
--> ( 1 ) في ص 101 . ( 2 ) التهذيب 2 : 98 / 368 ، الاستبصار 1 : 321 / 1199 ، الوسائل ، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 3 ) تقدّمت الرواية في ص 157 .